الشيخ محمد الصادقي
465
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بالدهر حسب الدهريين ، أم والبعض من المشركين القائلين بربوبية للدهر الطبيعة إمّا ذا ؟ وهل الدهر في زعمهم هو الزمان ، ففي تصرمه لحدّ مّا هلاك من يهلك ، أو أنه الطبيعة ، فكما خلقتنا كذلك أهلكتنا ؟ وما الدهر الّا بأمر خالق الدهر طبيعة أو زمانا أو أيا كان من « كان » فهو المحيي وهو المميت « وَما لَهُمْ بِذلِكَ » الذي يهرفون « من علم » : ايّ علم أو أية شائبة من علم ، ف « من » تلمح كتصريحه ألّا علم لهم إطلاقا في حصرهم الحياة بالدنيا ، وموتهم بالدهر وتناسخ لأرواحهم ، أمّاذا من هرطقات وأساطير الجهالات . فالقول بغير علم جهل عميق وحمق عريق قد يعبر عنه بالظن ، وكيف الظن وهو اعتقاد راجح ؟ : حالات العقل بين احتمال وشك وظن وعلم ، ويقين بمراتبه ، فإذا كانت مستندة إلى حجة مقبولة كانت ممدوحة : يحتمل لأنه . . أو يشك فيه لأنه أمّاذا ! .
--> على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود على وجهين ، فالكفر بترك ما امر اللَّه وكفر البراءة وكفر النعم ، فاما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية وهو قول من يقول لا رب ولا جنة ولا نار وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم الدهرية وهم الذين يقولون : وما يهلكنا إلّا الدهر وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشيء مما يقولون يقول عز وجل « إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ » ان ذلك كما يقولون . و في نهج البلاغة : فانظر إلى الشمس والقمر والنبات والشجر والماء والحجر واختلاف هذا الليل والنهار وتفجر هذه الأنهار وكثرة هذه الجبال وطول هذه الاتلال ، وتفرق هذه اللغات والألسن المختلفات فالويل لمن جحد المقدر وأنكر المدبر زعموا انهم كالنبات ، ما لهم من زارع ولا لاختلاف صورهم صانع ولم يلجئوا إلى حجة فيما ادعوا ولا تحقيق لما ادعوا وهل يكون بناء من غير بان أو جناية من غير جان .